تدوينة : ما قيل في المقال

عندما يُسأل المرء عن الميزة التي ميّز الله -عز وجل – بها مخلوقه الإنسان عن ” معظم ” مخلوقاته ، ستكون الإجابة الأولى التي تتبادر إلى الأذهان هي العقل .

رغم صحة الإجابة إلا أننا لو فكرنا مليًا بها سنجد أنّ الخالق وهب لجميع المخلوقات عقولًا ، فالقطة مثلًا من الحيوانات التي يعتبرها البشر من الحيوانات الأليفة ، أي أنّ لديها القدرة على تقبل التدريبات التي يقوم بها البشر معهن ، أيضًا من المعروف عنهن بعض الحركات التي يفعلنها بذيولهن وتحمل معانٍ معينة وإشارات تواصل مع المخلوقات الأخرى ، وغيرها كثير من المخلوقات التي استطاع الإنسان تربيتها وترويضها، وهذا لا يعني المهارة المطلقة للإنسان بالطبع بقدر ما يدل على ذكاء تلك الحيوانات وقدرتها على التفاعل مع المؤثرات الخارجية ، لكن رغم هذه الدلائل فلا زالت ميزة العقل هي الميزة التي ميّزته عن تلك المخلوقات…. ببساطة لقد وهب الله لعقل الإنسان هبات لا تتوفر فيها ، من أهم تلك الميزات هي ميزة التعلم من الأجيال التي سبقته ، تلك الميزة التي جعلته ” يتطور ” باستمرار على مر القرون بعكس الحيوان ، فخبرة الحيوان تنتهي مع موته لا يورّثها لمن بعده ، وحتى في تربيته قهو يكتفي بتعليم صغاره اتقان غرائزهم ، لا أكثر .

هذا التطور الذي تميّز بها عقل الإنسان جعلته يبحث دومًا عن الإضافة للعلوم التي عرفها من الأجيال التي سبقته ، ذلك التطور المستمر الذي لا يفارق بصرنا كل يوم ، فلنا أن ننظر مثلًا في موديلات السيارات التي تتحسّن كل فترة من الزمن ، كذلك الجوال الذي تتنافس بسببه كبرى الشركات كل سنة ، رغم أنه لم يكن موجودًا قبل قرن من الزمان : )

ولأن الإنسان اعتاد على تطوير كثير من المجالات المختلفة التي اكتشف بعضها وصنع بقيتها ، نجد من الأمور التي اعتاد عليها عقل الإنسان المُبهر هي ترتيب تلك المعلومات وتنظيمها وتصنيفها ووضعها في قوالب مميزة متكاملة والتي لا تتناقض مع أخرياتها بطبيعة أنّ جميعها مخلوقة من خالق واحد وجميع تلك السنن سنّها كامل واحد لا ترى في خلقه نقصًا ولا تناقضًا – سبحانه وتعالى –

إحدى تلك المجالات هي بالطبع الأمر الأول الذي حرص عليه الإنسان لنقل تجاربه وإرثه للأجيال التي ستليه … الكتابة.

الكتابة التي وكأي مجال آخر ارتبط مع الإنسان ، فقد نالت قسمًا كبيرًا من التطوير والتحسين وحتى ابتدع فيها الكثير والكثير من الأنواع ، من الكتابة الروائية ” التي تعتبر حديثة ” والمسرحية والمقالية والعلمية والشعرية وغيرها الكثير ، ولأنّ تدوينتنا هي بالأساس من المقالات فسنتكلم عنها : )

دعاية ، دعاية … دعاية كل مايهم هو الدعاية

أدولف هتلر 

في الثورة الشهيرة التي قام بها هتلر ضد العالم أجمع ، كان أدولف يحرص تمامًا على تصحيح ” الخطأ” الذي ارتكبه القادة الألمان الذين سبقوه كما يظن ، ألا وهي ضعف التوجيه الإعلامي والدعائي والذي كان يغلبه بالطبع مقالات الصحف ، فقد كان مؤمنًا بتوجيه الصحف للرغبات التي يريدها ، أن يغسل أدمغة قومه برسائل محددة يتبعونها حتى ولو عنت سحق جميع الأراء المختلفة عنها ، بالطبع تلك الطريقة ستثير حنق كلّ من له عقل ، فالإنسان بطبيعته جُبل على الاختلاف وتلك سنة أبدية جبله الله عليها وهي التي ستضمن له الاستمرار في التطور ، لذلك كانت تلك الطريقة هي محط انتقاد جميع الصحفيين الأحرار بالعالم بقيادة العبقري ” جورج أورويل ” الذي لم يتوقف فقط عن النقد الصريح لها ليصنع رواية أيقونية تتكلم عن الدولة التي يسيطر عليها هذا النوع من التسلط الذي وصل للمرحلة الكتابية والقرائية والتي تعتبر متنفس عقل الإنسان وسبيل تطويره دومًا ” رواية 1984 ”

قبل تلك الفترة السوداء كانت المقالات تتصف بكثير من الأوصاف منذ بداية الصحافة واقترانها بها ، فكثير من المفكرين الثوريين والذين غيرو العالم بقواعدهم التي استنتجوها بدأو بتلك الساحة الكتابية ، المقال.

فنتعلم هنا أنّ المقال كانت دومًا ملاذًا للبشر لعرض أفكارهم وآرائهم ، سواء كانوا هؤلاء البشر أفرادًا أو ممثلين لكيانات مؤسسية ، فالجميع يبحث عن التأثير والإقناع والمقالة هي البيئة الأمثل لعرض أفكارك بصورة صريحة ترى بها تقبُل الناس لها أو لا.

رغم وفرة المقالات الهائلة يوميًا إلاّ أنْ ذلك لا يعني اتقان جميع الكتاب لذلك ” الفن ” الذي لا يتقنه إلا القليل ولا يبدع فيه إلا أُناس نادرون يأتون في فترات متفرقة من الزمن ، ربما السبب يعود لوصف المقالة بذاته ، فعندما نبحث عنها في الكتب سنجد وصف هيكلتها لا أكثر وبضع الأداب اللازمة معها ، ذلك الأمر رغم صحته إلّا أنّه يظلم المقالة التي تُعتبر فنًا أكثر من كونه علمًا ثابتًا ، تلك الأمور التي نحتاج من أجلها للاستماع إلى تجارب المجربين وأساليبهم مع هذا الفن أكثر من تلقي النظريات الجافة بشأنها، ولأننا نذكر المقالة فلا أرى نصائحًا أفضل من نصائح المبدع ” جورج أورويل ” الذي قال في ذلك المجال :

 لا تستخدم أبدًا أية استعارة ، أو تشبيه ، أو أي شكل آخر من أشكال الكلام الذي اعتدت أن تراه مطبوعًا 

  لا تستخدم أبدًا كلمة طويلة عندما تفي بالغرض كلمة قصيرة

 إن استطعت حذف كلمة ما ، فاحذفها

 لا تستخدم أبدًا المبني للمجهول عندما تستطيع استخدام المبني للمعلوم

  لا تستخدم أبدًا مصطلحًا أجنبيًا أو كلمة علمية ، أو تخصصية ، عندما تستطيع العثور على كلمة مقابلة مستخدمة في الحياة اليومية

 خالف كل قاعدة من تلك القواعد أعلاه إن كان اتباعها سيؤدي إلى قول غير فصيح تمامًا

..

أتى أخيرًا اليوم الأخير في تحدي التأمل ، لا أخفيكم استمتاعي بكتابة تلك التدوينات العشر ، ولا أخفيكم أكثر مقدار شكري لكل من قرأها وانتقدها أو مدحها ، هي أو بقية مواضيع المدونة التي بلغت الـ ٢٥ موضوعًا اليوم ، من قصص قصيرة ومتوسطة وطويلة ومقالات وتقييم كتاب .

لا أنكر أخطائي الموجودة بتلك الأعمال لكني أعرف أنني أحاول ” التحسن ” كل مرة وأعرف أكثر مقدار طيبتكم بقرائتكم لجميع تلك الكلمات ، أشكر لكم تشارككم معي تلك المشاعر التي شعرتها ، تقبلكم للمواضيع التي قدمتها ، و استقبالكم جميع تلك الأفكار التي صرنا بسببها نتشارك بأمر ما ، بفكرة يسيرة ، ومتعة أرجو من الله ألا تنتهي : )

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: