خاطرة : الراحة السرمدية

من أقدم اللحظات التي أتذكرها عن طفولتي هي تلك المرة التي جلبت فيها وسادة نومي بعد عودتي من المدرسة ( كنت بالمرحلة الإبتدائية، الصف الأول أو الثاني ) ووضعها على الكنب الواقع أسفل المكيف (الذي كان أبو شباك) في صالتنا المتواضعة ثم الاستلقاء على ظهري على الكنب مرتاحًا سعيدًا.

 رغم بساطة الذكرى بل وتفاهتها إلا أنني لا زلت أذكر تلك المشاعر التي شعرتها في تلك الراحة السيطة ، تلك الفسحة من عدم التفكير التي فقدتها في معظم السنين التي تلت تلك الراحة ، باتت لي تلك اللحظة كما لو أنها النقطة الأعلى التي أطمح للوصول إليها ، كل الأعمال التي أفعلها وكل الأفكار التي أخلقها ثم أتركها تتراقص في رأسي ، جميع تلك الخطط التي تجاوزت المئة ، جميعها تصبُّ في هدف واحد … أن أعود لتلك الأرض وأستلقي عليها وأغمض عيناي ، لا أرى سوى الظلام المريح ، الظلام الذي انهار وتَفَتّتْ بسبب نيران تلك الأفكار وتدنست لحظاته الهادئة بسبب صرخاتها ، بت أتسائل حقًا ، هل سيعود ذلك الظلام الذي انتهكت حرمته بيداي ؟ أو أنّه أحبّ الطفل الذي كنت عليه  بفترة مضت وبات الآن يخاف الدرجة التي وصلت إليها ؟

استغرقت كثير الوقت محاولًا استيعاب تلك الذكريات ومحاولًا قدر ما أمكنني أن أصنعَ مثلها لكني لم أقدر ، بت أستلقي تحت الإسبيلت والكنب الذي استلقي عليه صار ألينًا ، لكن تلك اللحظات أبَتْ أنْ تعود ، وذلك الظلام أقسم على هجراني ، بربكم أخبروني ما الجرم الذي ارتكبته ؟؟ ما الخطأ الذي جعلني أسيرَ أفكاري وعدو تلك الراحة الفردوسية ؟ 

قررت في إحدى الأوقات أن أعتزل ذلك العالم الذي صنعته وتكون تلك تضحيتي للعودة إلى أيام ذلك الطفل الذي أحببته ، كنت قاب قوسين أو أدنى من ذلك حتى قرأت آية الخالق { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } فتراجعت .. أظنني وجدت الإجابة التي افتقدتها : )

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: