مراجعة رواية: إمبراطورية الشمس

الكاتب : ج.ج. بالارد

المُترجم : محمود مسعود

عدد صفحات الرواية : 383

هل يحتاج لقراءة كتاب قبله ؟ : لا

 

مقدمة..

‏” إنه ليحسد هذه السلاحف على أصدافها الضخمة ، فهي حصن حصين لها من العالم “

 

قد يتبادر إلى ذهنك عندما نذكر كلمة “حرب ” الحرب العالمية الثانية ، ولا غرابة في ذلك فنحن لا نزال نعيش على نتائج تلك الحرب حتى يومنا هذا ، فالعالم ما قبل الحرب ليس العالم الذي بعده تمامًا ، ولأنها من أشهر حروب التاريخ فلا عجب عندما نرى الكميات الضخمة من المؤلفات عنها وعن فترتها ، فالحرب العالمية الثانية هي مصدر غني يجذب جميع المؤلفين والقراء ، بما فيهم الروائيين.

 

في إمبراطورية الشمس ، يحكي لنا ج.ج بالارد قصة طفل بريطاني يعيش مع أهله في الصين قبيل الحرب العالمية الثانية ، وعندما تقع الحرب وتستولي اليابان على الصين ، تتعاقب الأحداث على هذا الطفل الصغير .

 

مُراجعة..

ملاحظة : لا حرق .. لا خوف : )

هو سوبر ماريو ، سر للأمام دون تراجع

أظن التشبيه اللائق بالرواية هو أنها تشبه اللعبة الكلاسيكية ” سوبر ماريو ” ، ففي لعبة سوبر ماريو ثنائية الأبعاد ، لا يمكنك السير سوى للأمام أو للخلف ، وإن أردت الانتصار فعليك السير للأمام فقط دون أي منعطفات معقدة ، وهذا الأمر يشبه تمامًا هيكلة رواية امبراطورية الشمس .

رواية إمبراطورية الشمس تحكي باختصار قصة طفل يمشي ، نعم هذه هي القصة التي تقبع في الثلاث مئة صفحة ، ومن باب إحقاق الحق ، فالراوي يعلق أحيانًا عن بعض الشعوب بين الفينة والأخرى .

رواية مملة دون أي هدف عميق ، حتى أنني أرجح سبب كتابتها أنّ المؤلف أراد الحديث عن استياءه من تقصير وطنه بريطانيا واعجابه بنفس الوقت بحضارة اليابانيين ، غير احتقاره للأمريكان والصينيين ، كان من الأجدى أن يكتب مقالة دون تضخيمها ووضعها برواية .

حتى على صعيد الشخصيات ، فإني لم أشعر برابط واحد مع أي من الشخصيات لدرجة أنني لم أفقد أي شخصية ماتت في إحدى صفحات الرواية ، فالشخصيات ورقية لا يمكنك الإحساس بروحها ، ومشاعرها ، وهذا فشل ذريع في عالم الروايات.

حتى على صعيد بطل الرواية ، فالطفل لم يكن له أي حضور مميز بغض النظر عن لياقته العالية في مسيرته الأولمبية ، حتى أنني لا أذكر اسمه ولا أريد تذكره أيضًا .

أضف إلى ذلك فشل بالارد بصنع شخصية طفل أصلًا ، فهذا الكائن لم يكن طفلًا بل هو أقرب لتمثال خشبي مُتحرك يعلق عليه الراوي .

ومن باب احقاق الحق ، فالرواية تملك بعض الاقتباسات الجميلة ذات المعاني الحكيمة ، اقتباسات ظُلمت بجعلها في رواية فاشلة كهذه. لو أنه بالارد جمعها ووضعها في كتيب لكان أنفع لنا ولوقتنا والله .

 

الرواية والعمل السينمائي


لا أخفيكم أنني قبل قراءتي للرواية وضعت الفلم القائم عليها والحامل لنفس الاسم ( Empire of The Sun) في القائمة التي سأشاهدها خاصة أنني قرات كثير من التعليقات الإيجابية عنها ، لكني بعدما أنهيت الرواية شطبتها من قائمتي ، والسبب أني عرفت الحدث المهم فيه ، ولا أعني بذلك تحذيركم من العمل السينمائي ، بل إني أميل لنصحكم بمشاهدته فربما أتقن المخرج بتعميق الشخصيات وتجنب الأخطاء التي وقع فيها الكاتب.

اقتباسات أعجبتني..

 

‏” عرف الآن أنّ عاطفة الرحمة التي طالما أوصاه والده بالتزام نواميسها ، غدت بلا قيمة الآن “

 

” هو إنسان متمسك بالحياة ، والمتمسكون بالحياة من طرازه يمكن أن يكونوا خطرين ، إن الحروب وجدت من أجل أمثالهم ! “

مُراجعة وتقييم..

 

رغم الحضور العاطفي الكبير للحروب في نفوس البشر ، إلا أنّ بالارد لم يستغل ذلك أبدًا في صناعة رواية يُشار لها بالبنان ، بل فضّل عرض جميع أراءه عن الحرب وأعضاءه دون أي بناء حقيقي للشخصيات ولا للأحداث ، رواية قبيحة خفف من قبحها تمكن بالارد الكتابي فهو ليس بالكاتب المبتدىء ، عدا ذلك فهي رواية سخيفة.

 

التقييم : ٤/١٠

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: